علي أصغر مرواريد

176

الينابيع الفقهية

وأصله - أو يخاف على قوم منهم وجب حينئذ أيضا جهادهم ودفاعهم غير أنه يقصد المجاهد - والحال ما وصفناه - الدفاع عن نفسه وعن حوزة الاسلام وعن المؤمنين ، ولا يقصد الجهاد مع السلطان الجائر ولا مجاهدتهم ليدخلهم في الاسلام ، وهكذا حكم من كان في دار الحرب ودهمهم عدو ، يخاف منه على نفسه جاز أن يجاهد مع الكفار دفعا عن نفسه وماله دون الجهاد الذي يجب في الشرع . ومتى جاهدوا مع عدم الإمام وعدم من نصبه للجهاد فظفروا وغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام خاصة ولا يستحقون هم منها شيئا أصلا . والمرابطة فيها فضل كبير وثواب جزيل إذا كان هناك إمام عادل ، وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما فإن زاد على ذلك كان جهادا وحكمه حكم المجاهدين ، ومن نذر المرابطة في حال استتار الإمام وجب عليه الوفاء به غير أنه لا يجاهد العدو إلا على ما قلناه من الدفاع عن الاسلام والنفس ، وإن نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين في حال ظهور الإمام وجب عليه الوفاء به وإن كان ذلك في حال استتاره لا يجب عليه الوفاء بالنذر . على قول بعض أصحابنا بل قال : يصرفه في وجوه البر . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إن كان النذر غير صحيح فما يجب صرفه في وجوه البر وإن كان النذر صحيحا فيوجهه إلى الجهة المنذور فيها لا يجزئه غيره . ثم قال الذاهب الأول الذي حكينا كلامه : إلا أن يخاف من الشناعة لتركه الوفاء بالنذر فيصرفه إليهم تقية ، والذي أعتمده وأعمل عليه صحة هذا النذر ووجوب الإتيان به لأنه إما مندوب إليه أو مباح والنذر في المباح يجب الوفاء به وكذلك المندوب إليه ولا مانع يمنع منه . ومن آجر نفسه لينوب عن غيره في المرابطة فإن كان في حال انقباض يد الإمام العادل قال بعض أصحابنا : لا يلزمه الوفاء به ويرد عليه ما أخذه منه فإن لم يجده فعلى ورثته وإن لم يكن له ورثة لزمه الوفاء به ، ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته . والذي يقوى عندي وتقتضيه الأدلة لزوم الإجارة في الحالين معا غير أنه لا يجاهد العدو